صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

31

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الا ان يستعان ببطلان التسلسل فلم يكن هذا طريقا آخر . ثم العجب انهم حين ورد عليهم الاشكال على هذا المسلك بأنه يجوز ان يكون الشئ علة لنفسه مستندا بان مجموع الموجودات من الواجب والممكن ممكن لاحتياجه إلى الآحاد ولا علة له سوى نفسه لان علته اما جزؤه وهو محال لاحتياجه إلى بقيه الاجزاء ( 1 ) واما خارج عنه ولا خارج عنه فتعين ان يكون نفسه التزموا في الجواب صحه كون العلة التامة للشئ عينه قالوا إن أردتم بالعلة العلة التامة بمعنى جميع الآحاد ( 2 ) التي يتوقف المجموع على كل منها فهي عينه ولا محذور فيه لان توقف ذلك المجموع على كل واحد من الآحاد لا يستلزم توقفه على المجموع حتى يلزم توقف الشئ على نفسه وان أردتم بها العلة الفاعلية فهي جزؤه أعني الواجب أو ما فوق المعلول الأخير المنتهى إلى الواجب فان آحاده مستنده إلى الواجب فلا تأثير في المجموع باعتبار بقيه الاجزاء التي هي الممكنات الا وهو مستند إليه اما ابتداءا أو بواسطة هذا ولم يتفطنوا بان هذا الالتزام يهدم الدليل المذكور ولا يدفع الاعتراض لان مبناه على تجويز كون الشئ علة تامه لنفسه وكون الجزء علة فاعليه . والمجيب يقول نعم الامر كما قلت فان كون مجموع الشئ علة تامه لنفسه جائز وكون الجزء فاعلا للكل ( 3 ) جائز أيضا وهل هذا الا تسليم السؤال وهدم بناء الاستدلال .

--> ( 1 ) وللزوم كون ذلك الجزء علة لنفسه ولعلله وانما لم يذكره هنا كما لم يذكر الاحتياج إلى البقية هناك تعويلا على فطانة المتعلم فيجرى هذا هناك وذاك هنا س قده ( 2 ) أي جميع العلل التي يتوقف المعلول على كل واحد واحد منها لا بمعنى جميع العلل التي يتوقف المعلول على ذلك الجميع لأنه عين المعلول والتوقف يقتضى المغايرة وهو يتم في العلل الناقصة التي هي اجزاء العلة التامة فوصف الموقوف عليه للعلة التامة وصف بحال المتعلق وتعريف العلة بما يتوقف عليه المعلول مخصوص بما عدا العلة التامة س قدم ( 3 ) ان قلت ما فائدة هذا وهل يهدم الدليل به أيضا وكيف يهدم فان كل جزء يجعل فاعلا في سلسله الممكنات غير المتناهية ممكن يحتاج إلى فاعل فيلزم كون ذلك الجزء فاعلا لنفسه ولعلله تحقيقا لمعنى الاستقلال وتعليل الشئ بنفسه علة تامه مفروض الجواز لا فاعليه الشئ لنفسه ولعلته واما في السند فإذا كان الواجب فاعلا للمجموع لا يلزم هذا المحذور لان الواجب لا فاعل له لعدم مناط الحاجة وكذا ما فوق المعلول الأخير المنتهى إلى الواجب إذا جعل فاعلا لاستناده إليه . قلت بلى يهدم الدليل بالتزامه إذ يختار ان جزء المجموع غير المتناهي وهو ما فوق المعلول الأخير الذاهب إلى غير النهاية فاعل للمجموع منه ومن المعلول الأخير . وإذا رجعت وقلت جمله ما فوقه ممكن ما فاعله . أقول جمله ما فوق المعلول الأخير من الجملة الفوقانية وهكذا بالغا ما بلغ وقد مر عند اجراء هذا الدليل في ابطال التسلسل في مبحث العلة والمعلول ان معنى الاستقلال هنا ان لا شئ في مجموع السلسلة الا وذلك الجزء فاعل له بنفسه أو باجزائه والا يشذ عنه شئ مما يتوقف عليه المجموع - س قده .